المقريزي

230

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وشى بأمره إلى الأمير قوصون وقال : قد عزم على إمساكك . فتحيّل قوصون وخلع أبا بكر وقتله بقوص ، هذا مع أنّ ألطنبغا كان قد عظم عند المنصور أكثر ممّا كان عند أبيه . فلمّا أقيم الأشرف كجك ، وماج النّاس ، وحضر الأمير قطلوبغا من الشّام ، وشغب الأمراء على قوصون ، كان ألطنبغا أصل ذلك كلّه ، ثم نزل إلى الأمير أيدغمش أمير آخور ، واتّفق معه على أن يقبض على قوصون ، وطلع إلى قوصون وشاغله ، وخذله عن الحركة طوال اللّيل وأحضر « ( a » الأمراء الكتّاب « ( b » المشايخ عنده ، وما زال يساهره حتى نام . وكان من قيام الأمراء ، وركوبهم عليه ما كان إلى أن أمسك ، وأخرج إلى الإسكندرية . ولمّا قدم ألطنبغا نائب الشّام وأقام ، تقدّم المارديني « ( c » وقبض على سيفه ، ولم يجسر غيره على ذلك ، فقويت « d ) » بعد هذه « ( d » الحركات نفسه ، وصار يقف فوق ألتمرتاشي ، وهو أغاته ، فشقّ ذلك عليه ، وكتم في نفسه إلى أن ملك الصّالح إسماعيل ، فتمكّن حينئذ ألتمرتاشي ، وصار الأمر له ، وعمل على المارديني « ( c » ، فلم يشعر بنفسه إلّا وقد أخرج على خمس أرؤس من خيل البريد إلى نيابة حماة في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين . فسار إليها وبقي فيها نحو شهرين إلى أن مات أيدغمش نائب الشّام ، ونقل طقزدمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق . فنقل المارديني « ( c » من نيابة حماه إلى نيابة حلب ، وسار إليها في أوّل رجب من السنة المذكورة ، وجاء الأمير يلبغا اليحياوي إلى نيابة حماه . فأقام المارديني « ( c » يسيرا في حلب ومرض ، ومات مستهلّ صفر سنة أربع وأربعين وسبع مائة . وكان شابّا طويلا رقيقا ، حلو الصّورة لطيفا ، معشق الخطرة كريما ، صائب الحدس عاقلا .

--> ( a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : الكبار . ( c بولاق : المارداني . ( d - d بولاق : بهذه . - كذلك عند ، الصفدي : أعيان العصر 1 : 604 - 607 ( وهو مصدر المقريزي ) ، الوافي بالوفيات 9 : 364 - 365 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 685 ، المقفى الكبير 2 : 284 - 285 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 437 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 10 : 105 ، المنهل الصافي 3 : 67 - 70 .